كامل سليمان

226

يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )

تطايرت يمينا وشمالا لا تمرّ ببلد إلّا أحرقته ، ولا بحصن إلّا حطّمته ، فاستيقظت وأنا مذعور وجل ! . فيقول الثّقفيّ : لقد طرقكم في هذه الليلة جند من جنود اللّه جلّ وعزّ ، لا قوّة لكم به . فيقولون : أما واللّه لقد رأينا عجبا ، ويحدثونه بأمر القوم . ثم ينهضون من عنده ويهمّون بالوثوب عليهم ، وقد ملأ اللّه قلوبهم رعبا وخوفا . فيقول بعضهم لبعض وهم يأتمرون بذلك : لا تعجلوا على القوم ، إنهم لم يأتوكم بعد بمنكر ولا شهروا السلاح ، ولا أظهروا الخلاف . ولعله أن يكون في القوم رجل من قبيلتكم . فإن بدا لكم من القوم شيء فإنكم وهم . إنّا نراهم متنسّكين سيماهم حسنة ، وهم في حرم اللّه جلّ وعزّ ، الذي لا يباح من دخله حتى يحدث حدثا ، ولم يحدث القوم ما يوجب محاربتهم ! . فيقول المخزوميّ ، وهو عميد القوم : أنا لا آمن أن يكون وراءهم مادّة ( أي أعوان وذخيرة ) وإن أتت إليهم انكشف أمرهم وعظم شأنهم . فتهضّموهم وهم في قلّة من العدد وغرّة بالبلد قبل أن تأتيهم المادّة . وما أحسب تأويل رؤيا صاحبكم إلا حقّا . فيقول بعضهم لبعض : إن كان من يأتيكم مثلهم ، فإنه لا خوف عليكم منهم ، لأنه لا سلاح معهم ولا كراع ، ولا حصن يلجأون إليه ، وهم غرباء ومحتاجون . فإن أتى جيش لهم نهضتم إلى هؤلاء فيكونون كشربة ظمآن . . فلا يزالون في هذا الكلام ونحوه ، حتى يحجز الليل بين الناس ، فيضرب على آذانهم بالنوم ، فلا يجتمعون بعد انصرافهم إلى أن يقوم القائم فيلقى أصحابه بعضهم بعضا كأبناء أب واحد وأم واحدة افترقوا غدوة واجتمعوا عشية ! « 1 » . ( وفي صبيحة تلك الليلة تكون البيعة المباركة التي تدكّ حصون الضلالة في أقطار الأرض تماما كما رأى المخزوميّ في الطّيف ! . وما أسرع ما يبايع مكّيّون . . ثم يصحّ القول الصادق من الإمام الصادق عليه السّلام : ) - لا يدعون وترا لآل محمد إلّا أخذوه « 2 » . ( ونحن منتظرون بإذن اللّه لإذن اللّه عزّ وجلّ بالفرج ) .

--> ( 1 ) الملاحم والفتن ص 169 إلى 171 تمام القصة ، ومثله في بشارة الإسلام ص 210 - 211 . ( 2 ) إلزام الناصب ص 23 .